السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

164

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

آخر في تلك الجهات . وأمّا طراد الخيل وعراك الفوارس ، فهو عاطل بأسباب الرمي من المتارس . وأمّا الأتراك المذكورون ، فهم في بيوتهم مهجورون ، حافظون أيديهم عن الفريقين ، كافّون كفّ السوء عن الطريقين ، إلّا أنّهم في آخر الوقت أنتجت فيهم لواقح الفساد ، فجنحوا إلى معاونة ملك البلاد ، وذلك بعد أن عدّلهم الرشا ، مدّوا له الرشا ، ورفضوا تلك العهود السابقة ، والعقود الكلاميّة المتناسقة ، وبهم حصل له النصر ، فأخرجهم منكسرين من ذلك القصر ، بعد قتل من الفريقين لبعض أشخاص لم يحصل بينهم انتقاص مع ذهاب عدد من أصائل الخيل العراب . وكان أوّل من أنشأ الحرب وابتدأ بها ، والتحق بالبيّنة الصادقة إلى صميم نسبها ، وأوقد نارها ، وشعشعها وأثارها ، كماة السادة الأشراف ، والحماة القادة من آل عبد مناف ، فعادت برزئها عليهم ، وجرت كلاكلها إليهم ، فتوجّهوا جميعا إلى طوى ، وعزموا على تجرّع كئوس الفرقة والنوى ، فأقاموا به ثلاثة أيّام لقضاء مآربهم ، ونجاح أغراضهم ومطالبهم . ووصل إليهم في أثناء ذلك حضرة الشريف لأخذ خواطرهم ، سيرا على سنن آبائهم ومناهجهم ، فلم يجد ذلك إلّا مسيرهم إلى وادي مرّ الظهران ، لملاقاة الوزير المعظّم عثمان باشا المعروف بأبي طوق أمير الحاجّ الشامي ، وعرض حقائق أحوالهم ، على نظره السامي ؛ لأنّه وصل أميرا سنتين ، هذه السنة والتي قبلها ، ولي فيها الشريف بركات بن يحيى ، كما مرّ ، فلم ينتج من ذلك الاجتهاد إلّا العود إلى البلاد ، والإقامة بها والانتظار ، لحكم القاهر الجبّار « 1 » .

--> ( 1 ) راجع : خلاصة الكلام ص 181 .